عبد الملك الجويني

56

نهاية المطلب في دراية المذهب

باب كيف اللعان 9670 - مقصود هذا الباب بيانُ كَلِم اللعان وكيفيةُ صيغها ، وهي بيّنة في كتاب الله تعالى ، فيقول الزوج أربع مرات : أشهد بالله إنني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا ، وهذا الولد ولد زنا ما هو مني ، إن كان ثَمَّ ولد ، ويقول في الخامسة : لعنة الله عليّ إن كنتُ من الكاذبين فيما رميتها به من الزنا ، وتقابله المرأة فتشهدُ أربعَ شهادات بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به ، وتقول في الخامسة : غضب الله عليّ إن كان من الصادقين فيما رماني به . وذهب معظم الأصحاب إلى تعيين لفظ الشهادة ؛ وفاءً ( 1 ) بحقيقة الاتباع ، وفي بعض التصانيف عن الشيخ أبي حامد أنه لم يُبعد إبدال لفظ الشهادة بالإقسام والحلف أو ترك هذه الصلات ، فيقول : بالله إني لمن الصادقين . والمذهب الظاهر أن اللعنَ في جانب الزوج والغضبَ في جانبها ، فلو استعمل الزوجُ الغضبَ ، والمرأةُ اللعنَ ، فالمذهب أن ذلك لا يجزئ ، وحكى بعض الأصحاب جواز ذلك ، وعزى ( 2 ) هذا إلى الشيخ أبي حامد . 9671 - والمذهب أيضاً أنه يجب رعايةُ الترتيب ، فلا يسوغُ تقديمُ اللعن على سائر الكَلِم ، وكذلك القول في الغضب في جانبها . ومن أصحابنا من جوّز ذلك ، وهو يُحْكَى عن الشيخ أبي حامد أيضاً . ولا خلاف بين أصحابنا أن معظم كَلِم اللعان لا يقوم مقام الكل ، وخالف أبو حنيفة ( 3 ) فيه ، [ فأقامه ] ( 4 ) .

--> ( 1 ) ت 2 : وما يحققه الاتباع . ( 2 ) عَزَى : الفعل واوي ويائي . ( 3 ) ر . المبسوط : 7 / 43 . ( 4 ) في النسختين : فأقام .